فــــــــــــــــــــــــــرفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تاريخ الظلم الامريكى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الكنج
نجمة بحر متألقة
avatar

عدد الرسائل : 3692
العمر : 26
المزاج : عالى
تاريخ التسجيل : 23/07/2008

مُساهمةموضوع: تاريخ الظلم الامريكى   الجمعة أغسطس 14, 2009 4:42 pm

تاريخ الظلم الامريكي وبداية زمن الافول الامبراطوري المديد (3 ـ 5)

75 الي 90 بالمئة من احتياطات النفط العالمية صارت خارج يد الشركات الدولية

700 قاعدة عسكرية امريكية في العالم تتقاطع مع طرق واتجاهات صناعة النفط


عادل سعيد بشتاوي


بأسلوب أدبي آسر وبلغة عقلانية واضحة يقوم عادل بشتاوي في كتابه هذا باعادة فك وتركيب مفهوم امريكا وتحليل تاريخها في المنطقة العربية والعالم عموما.
أهمية هذا الكتاب نابعة من قدرته علي تفهم مركّب لأواليات السيطرة الامريكية الحقيقية التي يلخّصها وحش ثلاثي الرؤوس: القوة العسكرية، والدولار المحمول علي بحر من النفط، وشركات التسويق العابرة للقارات (هوليوود واخواتها).

خلال هذه الرحلة في هذا الكتاب يؤهلنا الكاتب لمراجعة كشوف حساب في قضايا سياسية شديدة الأهمية، واضعا احداث الماضي والحاضر في منظور جديد مفاجيء، كتحليله للاستغلال العجيب الذي قامت به امريكا لمفاعيل حرب تشرين الاول (اكتوبر) والحظر النفطي الذي رافقها، ومثل كشفه لأسباب تأجيل الضربة الامريكية لايران عام 2005 بسبب التدهور المفاجيء لحالة شارون الصحية.

ولا يتنازل بشتاوي عن عاداته ككاتب روائي متميز، بحيث يتحوّل الحدث المهمل في هامش التفاصيل الي ما يشبه بؤرة كثيفة تضيء سرها انفضح فأمرت كيرمت بمغادرة طهران علي الفور فلم يستطع بسبب إغلاق الحدود، فيما وقعت بريطانيا في شر أعمالها وخشيت أن يتحرك مصدّق في أي لحظة فيلغي الملكية ويعلن الجمهورية ويضيع كل شيء. وجددت بريطانيا وكيرمت العزم وفتحا الخزائن وتدفقت الأموال علي الغوغاء الذين حسبوا أن مصدرها الشاه ورهطه، ووصلت إلي بعضهم الأسلحة وهاجت الفوضي في شوارع العاصمة فقتل العشرات، ثم هاجمت بعض العصابات التي مولتها مخابرات البلدين مقر رئيس الوزراء فاندلعت معركة دامية يُقال أنها أودت بحياة 100 شخص. وفي ليلة التاسع عشر من آب (أغسطس) تقدمت الدبابات في اتجاه مقر إقامة مصدّق فهرب أنصاره من وجهها فصبّت حممها علي البيت فنشبت النار فيه فتسلق مصدّق الجدار الخلفي في بيته وهرب في عتمة الليل لا يلوي علي شيء.

وأفاق من استطاع النوم في العاصمة خلال تلك الليلة الرهيبة علي إعلان الإذاعة تعيين قائد رتل الدبابات رئيساً للوزراء وقدّمت لهم الجنرال فضل الله زاهدي، الذي كانت بريطانيا خلّت سبيله بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فرقّاه الشاه وصاهره في ما بعد عندما تزوج ابنه أردشير ابنة الشاه شهناز من زوجته الأولي الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق، وكانت من أجمل بنات عصرها. أما مصدق فسلّم نفسه بعد يومين أو ثلاثة من الانقلاب وحوكم بتهمة الخيانة فلم تثبت عليه فحبس ثلاث سنوات ثم وُضع تحت الإقامة الجبرية فيما أعدمت السلطات وزير خارجيته حسني فاطمي وعدداً لا نعرفه من ضباط الجيش والمنتمين إلي حزب تودة، وسُجن المئات من أعضاء الجبهة الوطنية وعدد أكبر من حزب تودة وأحزاب أخري لم تقف في صف الشاه.

وبعد استتباب الأمور للشاه بدأت مفاوضات تقاسم نفط البلاد بين الوفد الحكومي الذي قاده الجنرال فضل الله زاهدي بنفسه وبين وفد يمثل المجموعات النفطية الدولية انتهت عام 1954 بإعادة تقسيم ملكية الشركة الأنغلو ــ إيرانية فتقلصت حصتها من 100% إلي 40% فيما حصلت خمس شركات أمريكية علي 40% توزعت علي ستاندرد نيو جيرزي، ستاندرد أوف كاليفورنيا، تكساس، غلف أويل، سوكوني. وكان نصيب شركة شل الهولندية الملكية 14% وآل ما تبقي (6%) إلي شركة البترول الفرنسية. وفي عام 1974 صدر قانون نفطي جديد حظر محاصصة الشركات الأجنبية في عمليات الإنتاج والتطوير والاستكشاف وحصر عملها بموجب عقود خدمة. وإثر قيام الثورة الايرانية أصدر مجلس الثورة (7/1/1979) قراراً بإلغاء كل الاتفاقات الموقعة مع الشركات الأجنبية قبل الثورة الايرانية.
لا تبدو أفغانستان هدفاً أميركياً مناسباً يخدم أغراض حروب الطاقة المستديمة إذ لا تحتوي مصادر هيدروكربونية يُحسب حسابها وإلا لما خرج السوفييت منها.
لذا سخرت الصحافة الروسية من قرار بوش احتلال أفغانستان موضحة أن من يدخل هذا البلد سيكون عليه إطعام 24 مليون جائع كل يوم.
وكان هذا صحيحاً عندما اجتاحت القوات السوفييتية أفغانستان نهاية 1979 لحماية الجمهوريات الآسيوية الوسطي من المد الإسلامي الذي أطلقه الخميني قبل عام. لكن انهيار الاتحاد السوفييتي بعد عشـــــر ســـــنوات من العذاب علي يد المجاهدين أتاح للجمهوريات الآسيوية الوسطي البحث عن مستقبلها خارج ســـــيطرة موسكو القديمة ففتحت أبوابها للمنقبين عن النفط والغاز. وبانتهاء عمليات المسح الأوليّة توقّع هؤلاء أن تحتوي تركمنستان وأذربيجان وكازاخستان علي احتياط نفطي بحدود 15 مليار برميل من النفط واحتياط من الغاز الطبيعي بنحو تسعة تريليونات متر مكعب.
ويعزز هذا الاعتقاد الاقتراح بأن القوات الأمريكية يمكن أن تنسحب إلي قواعد عسكرية معينة داخل العراق، ويمكن أن يُعاد تمركز قسم منها في الكويت أو المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد أو بعض دول الخليج أو كل هذه المناطق مجتمعة لكن يجب أن تظل قوة أمريكية كبيرة في العراق وفي مناطق قريبة من العراق.

وهدف أي سفير أمريكي هو خدمة مصالح أمريكا لذا لم تختلف مهمة خليل زاد سفير أمريكا في بلاط نوري المالكي المجاور لمبني السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء عن غيره لكنه يضيف إلي هذه المهمة بوصفه خبيراً في نشاطات الطاقة مهمة لا تقل حسماً هي وضع النفط العراقي بيد الشركات النفطية الأمريكية وشركات حلفاء أمريكا بموجب قانون النفط العراقي الذي أقرته حكومة نوري المالكي مطلع 2007. ومعروف أن لجنة أمريكية ـ بريطانية هي التي وضعت مشروع قانون النفط ثم أحيل إلي خبراء شركات النفط الأمريكية والبريطانية لتعديله بمساعدة خبراء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهما أكبر مروجين لمشروع قانون النفط بعد السفير الأمريكي.

وفي نهاية 2006 بدأت حكومة نوري المالكي توزيع مشروع القانون علي الشركات النفطية والمهتمين في الصناعة وأهم ما فيه منح الشركات الأجنبية عقود محاصصة تعتبر في أوساط صناعة النفط من بين أكثر العقود إغراءً لأن أمدها لن يقل عن 30 عاماً. واكتوت شركات النفط الأمريكية والبريطانية بتأميم النفط العراقي في الستينات والسبعينات عندما تولت شركة نفط العراق في تلك الفترة نشاطات الصناعة النفطية.
وكانت ملكية الشركة موزعة علي بريتش بتروليوم وشل وتوتال بحصة 23.75% لكل منها، وشركتي إكسون وموبيل بحصة 11.875% لكل منهما، وشركة بارتكس بحصة 5%. وفي عام 1961 ألغي العراق حقوق التنقيب عن النفط للشركة الأم، ثم أمم عام 1973 حصص إكسون وموبيل وشل وبارتكس، وأتبعها بتأميم حصص بريتش بتروليوم وتوتال. وتحسّباً لتكرار ما حدث ضمّنت حكومة نوري المالكي مشروع قانون النفط بنداً يحظر علي أي حكومة عراقية تأميم النفط تحت أية ظروف.
ولا يعني حظر التأميم شيئاً كبيراً بالنسبة للشركات لأنها تعرف أن الحكومة العراقية لا تملك عصمة أمرها، لذا لن تنفق شركات النفط دولاراً واحداً من عشرات المليارات من الدولارات التي ستتطلبها أعمال الإنتاج والتطوير في العراق ما لم تكن متأكدة أنها ستسترد هذه النفقات من العائدات بنسبة يمكن أن تصل إلي 70 في المئة من إجمالي عائدات بيع النفط المستخرج.
ولن تكون متأكدة من استرداد هذه النفقات أولاً ثم جني حصة كبيرة من الأرباح (20 في المئة، أي ضعفي النسبة السائدة في الصناعة) ما لم تكن متأكدة أن حكومة العراق ستضمن لها هذا الحق ليس علي مدي سنتين أو ثلاث أو عشر بل علي مدي 30 سنة علي الأقل. ولا تستطيع الحكومات العراقية التي تستنسخها السفارة الأمريكية في قاعدة المنطقة الخضراء بين الحين والآخر أن تضمن شيئاً مثل هذا لأنها لا تستطيع أن تضمن بقاءها يومين أو ثلاثة ما لم توفر لها القوات الأمريكية الحماية، لذا علي القوات الأمريكية أن تبقي في العراق 30 عاماً علي الأقل.

ومن الصعب، بل من المستحيل، أن تبقي القوات الأمريكية طول هذه الفترة في العراق. وحتي لو بقيت فهذا ليس الحل المثالي والدائم الذي تبحث عنه شركات النفط لأن التطورات في العراق أثبتت أن وجود القوات الأمريكية عامل تأزيم أساسي ولها دور كبير في اشتداد العنف وتشجيع الاقتتال الطائفي. وصحيح أن الصناعة تستفيد جيداً من الاضطرابات التي تؤدي إلي ارتفاع سعر النفط وبالتالي ارتفاع أرباحها وقيمة مخزونها البترولي، لكن لو خُيّرت صناعة النفط بين الاستفادة المؤقتة من ارتفاع الأسعار في الحالات المضطربة وبين الاستقرار لاختارت الاستقرار.
ومردّ ذلك أن صناعة النفط تتطلب منشآت ضخمة وتنتشر تسهيلاتها علي مساحات شاسعة لذا لا تستطيع تأمين الحماية لكل بئر وكل مصفاة وكل ضرفة تحميل وكل متر من آلاف الكيلومترات من الأنابيب الممتدة في الصحاري والمناطق النائية. وهذه المنشآت مليئة بمشتقات بترولية سريعة الاحتراق لذا فإن الحرائق التي تنشب فيها نتيجة تفجير عبوات ناسفة أو قذائف صاروخية أو قذائف الهاون كبيرة جداً ويتطلب إخمادها وقتاً طويلاً واختصاصيين دوليين في إطفاء حرائق النفط الخام والمشتقات. كما يترتب علي الشركات دفع نفقات إعادة بناء المنشآت وإطفاء الحريق والتعويضات للمتضررين وتحمّل تكاليف الأمن وإطالة آجال الاقتراض وتوقف الإنتاج.
إن الرديف المثالي لكلمة النفط هو الاستقرار ، وتعرف شركات النفط الدولية هذه الحقيقة من تجاربها في دول أخري لكن العراق يقدم أهم الدروس.لذا يستورد العراق مشتقات من الكويت وغيرها بقيمة 200 ـ 250 مليون دولار شهرياً. وإذا كان هذا هو حال العراق بهذا الإنتاج والتكرير الضعيفين فما هو الترتيب الأمني الذي سيحتاج إليه إذا شاء زيادة التكرير ورفع إنتاج الخام ثلاثة أضعاف ليصل إلي خمسة أو ستة ملايين برميل يومياً مع ما يتطلبه ذلك من توسيع المنشآت القائمة وبناء منشآت جديدة ومدّ ألوف الكيلومترات الإضافية من الأنابيب وجلب ألوف خبــــراء النفـــط والناشطين في صناعته؟

إن أعمال العنف في العراق لا تنحصر بتحقيق أهداف عسكرية فقط فالاقتصاد جزء أساسي منها، ومن الطبيعي أن تحاول كل فئة عراقية السيطرة علي أكبر حصة ممكنة من مصادر الثروة النفطية. والنفط مال ونفوذ في النهاية والمال والنفوذ قوتان مهمتان لذا فإن الصراع علي الثروة النفطية في العراق لا ينحصر بأهل العراق فقط بل يتسع ليشمل الدول العظمي ودول الجوار، ثم يتقلص ليفرز معظم المعنيين والمهتمين بالنفط العراقي إلي تجمعين رئيسيين: تجمّع يريد تطوير المكامن النفطية ورفع الإنتاج بأسرع وقت ممكن،
وتجمع يريد عرقلة تطوير المكامن وخفض الإنتاج إلي أدني حد ممكن أو وقفه تماماً. ويلعب هذا الصراع دوراً مهماً في نوع أعمال العنف التي يصعب علي المراقب فهم الأهداف التي يريد الواقفون وراء هذه الأعمال تحقيقها، مما يتطلب قراءة جديدة لوضع الثروة النفطية في العراق، والدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه هذه الثروة خلال ربع القرن المقبل علي الساحتين النفطيتين الخليجية والدولية.
7


--------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.kingfriends.hooxs.com
 
تاريخ الظلم الامريكى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
www.seafriends.com :: شبااااب فى شباب :: مطبخ السيااسة-
انتقل الى: